محمد بن عبد الرحمن الإيجي
196
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
لوط خرجت معهم ، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم ، فأهلكها الله بحجارة من السماء ، أو هي ما خرجت معهم ( ثُمَّ دَمَّرْنَا ) أهلكنا ( الْآخَرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ) قلب الله ديارهم ، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة ، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ( فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ) مطرهم ، ولام المنذرين للجنس ، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا ، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام ، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) . * * * ( كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 184 ) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 ) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 188 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 191 ) * * * ( كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ ) شجرة كانوا يعبدونها ( الُمرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهم شُعَيْبٌ ) لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا ، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم ، والأصح أنهم أهل مدين ، ولهذا وعظهم ، وأمرهم بوفاء الكيل كما في